نجاح الطائي
110
السيرة النبوية ( الطائي )
وكادت الحرب ان تقع بين قبائلها عدّة مرّات بسبب ذلك التنافس على أسباب الرئاسة والشرف والجاه ، والمتمثلة بلواء الحرب والرفادة والسقاية والقيادة . ثم تنافس القرشيون في بناء الكعبة ووضع الحجر الأسود ، وكادت الحرب تقع بينهم ، فصالحهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم . ولما بعث النبي محمد صلّى اللّه عليه واله وسلّم في مكة رفض طغاة مكة التسليم له بالنبوة حسدا لرئاسته الدينية والدنيوية عليهم ، بالرغم من يقينهم بدينه ورسالته السماوية . وقد وصف هذه الحالة أبو جهل وصفا كاملا مبينا رأيه بنبوة محمد صلّى اللّه عليه واله وسلّم وانكاره لها حسدا لأنها تعني تفوّق وتقدم بني هاشم على بني مخزوم ! وتبعا لهذا الاعتقاد الخاطئ والجهل المركب فقد اعلن زعماء قبائل قريش أمام أبي طالب زعيم بني هاشم وقريش استعدادهم لا رضاء محمد صلّى اللّه عليه واله وسلّم بالمال والشرف والرئاسة حتى يصبح أكثرهم مالا ، مقابل تراجعه عن الديانة الجديدة ! فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم لعمه أبي طالب : واللّه يا عم لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في شمالي على أن اترك هذا الأمر ما تركته أو اقتل دونه . وكان رجال مكة من دهاة الناس يتنافسون على أسباب الدنيا تنافسا حادا دفعهم إلى اغتيال الآخرين ، وإقامة جسور العلاقة مع الحكومتين الرومية والفارسية . واستخدموا وسيلة تبني العبيد والحلفاء لزيادة القدرة البشرية لقبائلهم وعوائلهم ومنع اضمحلالها وانقطاع نسلها . فتبنى عبد شمس عبده أميّة « 1 » . وتبنى بنو أسد العوام القبطي « 2 » والد الزبير وتبنى الأسود الكندي حليفه المقداد ، وتبنى العاص بن وائل عمرا « 3 » . وتنافسوا على اللقطاء مثل عمرو بن العاص وطلحة بن عبد اللّه وزياد بن أبيه تنافسا حادا « 4 » .
--> ( 1 ) راجع كتاب المثالب لهشام ابن الكلبي ص 50 . ( 2 ) المصدر السابق . ( 3 ) التذكرة 117 ، السيرة الحلبية 1 / 47 ، العقد الفريد 1 / 164 ، المثالب ، الكلبي 127 . ( 4 ) المثالب ، الكلبي 129 ، التذكرة 117 ، السيرة الحلبية 1 / 47 .